ابراهيم بن عمر البقاعي

247

النكت الوفية بما في شرح الألفية

سويدَ بنَ سعيدٍ ، فإنهمْ قالوا : إنَّه لما عَمِيَ صارَ يتلقنُ ، فاشتدَّ اضطرابُ حديثهِ ، وهو وإنْ كانَ قد أخرجَ لهُ مسلمٌ محتملٌ لأنْ يكونَ لم يخرجْ له إلا ما عَرفَ أَنَّهُ لم يتلَقَّنْ فيهِ ( 1 ) ، مع أَنَّ / 69 أ / شيخَنا حافظَ عصرهِ قالَ في " تخريجِ أحاديثِ الرافعي " : ( ( إنَّهُ بيَّنَ ( 2 ) في كتابهِ في المدرجِ أَنَّهُ مدرجٌ ، وإنْ كانَ قد قوَّاهُ المنذريُّ ، وابنُ دقيقِ العيدِ ) ) ( 3 ) . قلتُ : ومنِ استظهرَ لعدمِ الإدراجِ بأنَّهُ روي تارةً مفتتحاً بما للأذنينِ منهُ ( 4 ) ، وتارةً مقتصراً عليهِ ، مجاب بأنَّ ذلكَ من ثمراتِ القولِ بالروايةِ بالمعنى ، فقدّمَ الراوي ، وأخَّرَ ، وأسقطَ ، واقتصرَ ، وخفيَ عليهِ أمرُ الإدراجِ ، فإنَّ من شأنِ العللِ الخفاء إلا على الجهابذةِ النقادِ ، ويعارضهُ أيضاً فيضعفهُ ما رواهُ البيهقيُّ ( 5 ) عنهُ : ( ( أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أَخذَ لأذنيهِ ماءً خلاف الماءِ الذي أخذَ لرأسهِ ) ) ، وهو عند أبي داود عنه أيضاً ( 6 ) ، فدلَّ على أنهما ليسا منَ الرأس ، وأَنهما عضوانِ مستقلانِ ، فإنَّ المرادَ بذلكَ أَنهما في المسحِ أصلٌ ، لا تبعٌ لشيءٍ ، لا أنهما يطلقُ عليهما مسمى الرأسِ أولاً ، وكذا ما رواهُ البيهقيُّ من حديثِ أَنسٍ - رضي الله عنه - ، فلا معارضَ حينئذٍ لقولِ الشافعيِّ - رحمه اللهُ - : ( ( وليست الأَذنانِ منَ الوجهِ ، فتغسلانِ ، ولا منَ الرأسِ ، فيجزي مسحهُ عليهما ، فهما سنةٌ على حيالهما ) ) ( 7 ) .

--> ( 1 ) ينظر في سويد بن سعيد : تهذيب الكمال 3 / 337 - 338 . ( 2 ) في ( ف ) : ( ( تبين ) ) . ( 3 ) التلخيص الحبير 1 / 283 - 284 . ( 4 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : الحديث ) ) . ( 5 ) السنن الكبرى 1 / 65 . ( 6 ) عبارة : ( ( وهو عند أبي داود عنه أيضاً ) ) من ( ف ) فقط . ( 7 ) من قوله : ( ( هكذا قال شيخنا ، والذي يظهر لي أنه الأقرب . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) .